عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
161
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أنتم تنامون ومولاكم لا ينام فلما خرجنا من البحر ودخلنا عبادان أردنا أن نعطيه دراهم فسأل : لا إله إلا اللّه دللتموني على طريق ولم تسلكوها أنا كنت أعبد غيره فلا يضيعني فكيف يضيعني وأنا الآن أعرفه ؟ فلما كان بعد ثلاثة أيام قيل إنه في النزع فدخلت عليه وقلت : هل من حاجة ؟ قال قضى حوائجي الذي أخرجني من الجزيرة فنمت عنده فرأيت جارية في قبة في روضة خضراء وهي تقول : عجلوا به قد طال شوقي إليه فاستيقظت وقد مات فدفنته فرأيته في المنام في تلك القبة وهو يقرأ قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) [ الرعد : 23 ، 24 ] . ( حكاية ) : كان بعض الصالحين يقوم الليل فنام ليلة فقيل له قم فصل أما علمت مفاتيح الجنة مع أصحاب الليل هم خزنتها . وقال أبو سليمان الداراني : نمت ليلة فأيقظتني جارية وقالت : أتنام وأنا أربى لك في الجنة منذ خمسمائة عام . وقال أيضا : لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا . ( فائدة ) : في الترغيب والترهيب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا تعدل بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة وصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة وأكثر من ذلك كله ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل لا يريد بهما إلا ما عند اللّه » وعن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ [ آل عمران : 18 ] الآية في التطوع بعد العشاء يقول اللّه تعالى يوم القيامة : يا ملائكتي إن لعبدي عندي عهدا وأنا أولى بوفاء العهد أدخلوه الجنة فنعم الأمين رب العز » . قال في الإحياء : يستحب أن يقول بعد التسليم من الوتر : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالعزة والبقاء وقهرت العباد بالموت . وسيأتي في مناقب فاطمة أن من سجد سجدتين بعد الوتر لم يرفع رأسه حتى يغفر اللّه له إن شاء اللّه تعالى . قال في فردوس العارفين : قال ابن سيرين : لو خيرت بين الجنة وبين ركعتين لاخترت الركعتين لأن فيهما محبة اللّه ورضاه وفي الجنة محبة النفس ورضاءه . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ ثم أتى المسجد وصلى ركعتين قبل الفجر ثم جلس يصلي الفجر كتبت صلاته في صلاة الأبرار وكتب في وفد الرحمن » . ( مسألة ) : التطوع بعد العشاء سنة إلا الوتر عند أبي حنيفة فإنه واجب بثلاث ركعات لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر » فلو تذكره في فرض الفجر فسد الفرض لأنه تذكر واجبا في فرض . قال في الروضة : ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو اللّه أحد والمعوذتين . ( حكاية ) : ذكر اليافعي عن بعض الصالحين أنه كان يحيي الليل فنام ليلة عن ورده فرأى في منامه حورا قد دخلن عليه في محرابه وفيهن جارية سوداء قبيحة المنظر فسألهن فقلن : نحن لياليك الماضية في العبادة وهذه السوداء هي التي نمت عنها . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن